عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

51

كامل البهائي في السقيفة

وكان لي صديق يحاور كبيرا لهم من أهل هذه الديار ، فقال له : أيجمل باللّه أن يهبك رأسا ولحية ثمّ يخلي نفسه منهما ؟ ! وحضرت يوما مسجدهم الجامع فسمعت الواعظ يذكر منقبة لمعاوية ، وقال في ختام كلامه : يقام يوم القيامة لمعاوية سرير فوق العرش بمساحة كذا ، ويجلس الحقّ تعالى تحت هذا السرير ! « فاعتبروا يا أولي الأبصار » . الفصل الثاني وأكثر أهل السنّة يثبتون المعاني في الصفات ، فيقولون : إنّ اللّه عالم بعلم ، وقادر بقدرة ، وحيّ بحياة ، وهكذا . والجواب عن ذلك : يقول الشيعة : إنّ صفات اللّه سبحانه ذاتيّة فهو قادر بذاته ، والقدرة والعلم والحياة صفات ذاتيّة له ، وأمّا باقي الصفات من قبيل كونه مريدا وكارها وسميعا وبصيرا ومدركا فمردّها إلى العلم وتابعة له . وإذا قلنا بأنّه قادر بقدرة فإنّ ذلك يؤول إلى تعدّد القدماء وهو مذهب قريب من الشرك ، ثمّ هذا القول تماما مشبه لمذهب النصارى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ « 1 » ، ولأنّ النصارى أثبتوا القدماء ثلاثة فاستحقّوا العقوبة لذلك ، وقال عنهم : لَقَدْ كَفَرَ . . . الآية ، كيف نسبوا الجمع إلى القديم وحاصله ضرب ثلاثة في مثلها « 2 » .

--> ( 1 ) المائدة : 73 . ( 2 ) لم يتّضح لي معنى العبارة فترجمتها كما وردت ، والمعروف عن النصارى أنّهم يقولون الواحد ثلاثة والثلاثة واحد ، ويمكن أن يريد المؤلّف بأنّ قولهم هذا يؤدّي إلى أن يكونوا تسعة حين تنسب كلّ أقنوم إلى صنويه على حدّة مثلا تقول : الأب والابن والروح القدس ، فهؤلاء ثلاثة ، ثمّ -